محمد بن جرير الطبري

612

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى استنقذناهم بعد ان أشرفوا على القتل والأسر والسبي ، وهذا صاحبكم يصنع بي ما يصنع ، فكفوه عنى ، فخلاه . قال : وقال عبد الله بن محمد عن رجل شهد ليله قصر الباهلي قال : كنا في القصر ، فلما التقوا ظننا ان القيامة قد قامت لما سمعنا من هماهم القوم ووقع الحديد وصهيل الخيل . ذكر الخبر عن غزو سعيد خذينه السغد وفي هذه السنة قطع سعيد خذينه نهر بلخ وغزا السغد ، وكانوا نقضوا العهد وأعانوا الترك على المسلمين . ذكر الخبر عما كان من امر سعيد والمسلمين في هذه الغزوة : وكان سبب غزو سعيد هذه الغزوة - فيما ذكر - ان الترك عادوا إلى السغد ، فكلم الناس سعيدا وقالوا : تركت الغزو ، فقد أغار الترك ، وكفر أهل السغد ، فقطع النهر ، وقصد للسغد ، فلقيه الترك وطائفه من أهل السغد فهزمهم المسلمون ، فقال سعيد : لا تتبعوهم ، فان السغد بستان أمير المؤمنين وقد هزمتموهم ، ا فتريدون بوارهم ! وقد قاتلتم يا أهل العراق الخلفاء غير مره فهل أباروكم . وسار المسلمون ، فانتهوا إلى واد بينهم وبين المرج ، فقال عبد الرحمن ابن صبح : لا يقطعن هذا الوادي مجفف ولا راجل ، وليعبر من سواهم . فعبروا ، ورأتهم الترك ، فاكمنوا كمينا ، وظهرت لهم خيل المسلمين فقاتلوهم ، فانحاز الترك فاتبعوهم حتى جازوا الكمين ، فخرجوا عليهم ، فانهزم المسلمون حتى انتهوا إلى الوادي ، فقال لهم عبد الرحمن بن صبح : سابقوهم ، ولا تقطعوا فإنكم ان قطعتم أبادوكم فصبروا لهم حتى انكشفوا عنهم ، فلم يتبعوهم ، فقال